كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٥

فإن شاء عزله من يده إلى وكيل ثقة، وإن شاء أعطى منه وتركه، حتّى يصح باطل الذي في يده المال.

ومن جامع أبي محمّد عبد الله بن محمّد بن بركة: قال أصحابنا: يجوز للحاكم استماع البيّنة على الغائب من مصره، ومن امتنع من حكمه، والحضور إليه وإلى مجلسه، وإنفاذ الحكم عليه. وحجّتهم في ذلك قول النبيّ (ص): «على المدّعى البيّنة وعلى المنكر اليمين». فلمّا جعل (ص) ذلك، دلّ على أنّه إذا حضرها حكم له ببيّنته. وأمّا قوله (ص) لعلي: إذا حضر إليك الخصمان، فلا نقض لأحدهما بشيء، حتّى يسمع حجّة خصمه. فإنّه يجوز أن يكون المراد، إذا أمكن الاستماع. والنظر يوجب عندي، أن يكون على الحاكم أن يحكم على الحاضر، والغائب بما صح معه، من حقوق الآدميين. وقد حكم رسول الله (ص) على أبي سفيان، لهند بنت عتبة، وهو غائب. وأمّا الحدود، فلا يحكم بها على الغائب، باتفاق الأمّة.

ومن غيره: وقال محمّد بن موسى: يحفظ عن والده موسى بن محمّد: إنّ موسى بن علي –رحمه الله- كان إذا صح مع الحق، لم يحتج على أحد.

٦٦٤ / ١٬٠٩٦