الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٦وإذا أراد العدلان، أن يقيما الوكيل، وأنّهما يقولان: قد أقمناك وكيلا لفلان بن فلان الغائب، في مقاسمة المال، الذي بينه وبين شركائه، فإذا قيل ذلك، فقد صحّت وكالته إن شاء الله. ومن تعدّى في مال قوم أغياب، فاحتسب عليه رجل، ومنعه عنها، فادّعى المتعدّى أنّه اشتراها، فإذا احتسب ورفع إلى الحاكم، فللحاكم أن يجيز احتسابه، ويلزم الخصم البيّنة، وإن لم يكن حاكم، لم يلزمه حكم. قيل: إنّ الحاكم لا يبيع شيئا من أموال الأموات وغيرهم، من من تولّى في قضاء ما عليهم، إلا بالنداء، ولا يبيع بمساومة.
ومن غيره: وعن رجل له ورثة، أنفقوا وتقارروا على موته بلا بيّنة ولا صحّة، وقسموا ماله. هل يجوز أن يشتري من أحدهم شيئا من مال الغائب؟ فاعلم أنّ كلّ من دخل في شيء، قامت فيه عليه الحجّة، فليس له أن يدخل فيه، إلا بحجّة واضحة، غير أنّ الرخصة، أنّه إذا لم يعلم أنّ هؤلاء الورثة، كذبوا في ما قالوا، جاز له أن يشتري منهم على الدينونة منه، أنّه إن صح خلاف ما قالوا، وأنّ فيه بما يلزمه، إذا اطمأنّت نفسه إلى قولهم ذلك، ولم يكذّبهم قلبه، ولولا هذا جائز ما جاز للوليد بن عنية، أن يعطى عمار بن خطان مال نافع بن الأزرق. فادّعى نافع بن الأزرق، أنّ له على عمّار دينا، وهذا موجود في حديث محمّد بن محبوب بن الرحيل، ولولا هذا، قد رخّص فيه المسلمون ما جاز لأحد أن يشتري شيئا من الأسواق، من أيدي الباعة، مثل العبد في أيدي النخّاسين فيقولون: هذا العبد لفلان، وهذه الجارية لفلان، والوصف في هذا يطول.