الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٧وإنّما يأخذ بالرخصة على ما يطمئن قلبه، من تصديق المدّعى، على أنّه إن جاء فلان، وجحد ما قال النخّاس، وأنّ له بما يلزمه من الحق، إذا كان إقرار النخّاس حجّة لفلان، وادّعى النخّاس، بأنّ فلانا أمره بالبيع، ليست بحجّة، ولكنّها رخصة على ما قد عرف بين الناس، من المعاملة على سبيل ذلك. ولو وطئ المشتري هذه الجارية، ثمّ جحد سيّدها الأوّل، ما قال النخّاس، لم يقل: إنّ هذا المشتري وطئ حراما، فافهم وصف الرخصة، وانظر موقع الرخصة. فإذا قامت عليك الحجّة، لم يحل لك أن تلوى عنقك عن قيام الحجّة، ولم يحل لك أن تأخذ بالرخصة، بعد قيام الحجّة. ولو أقرّ رجل بدين على رجل، ثمّ مات المقر عليه بالدين، وورثه المقر، ثبت عليه في الحكم ولزمه؛ لأنّ الدين في الملك، لا في النفس، والذي يجب له، إنّما ثبتت عليه، لقدر حصّته من الميراث. وقد قيل: يجب عليه ما أقرّ به، إلى استفراغ ما ورث من المال. وإن طلب يمين الذي أقرّ له بذلك، كان له ذلك، أن يحلف لقد أقررت لي بكذا وكذا على ذلك، ولا أعلم أنّه أقررت لي بباطل، ولا أعلم أنّه برئ ممّا أقررت لي عليه، ولا استوفيت منه بوجه من الوجوه، على العلم، أنّه لم يدع ذلك قطعا، إلا من طريق الإقرار.