الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٣فافترض عليه ماء بغير إذنه، فلمّا أراد أن يقضي الماء، كره عليه صاحب المال وقال: إنّي لم آمرك أن تفرض على الماء، إنّما أمرتك أن تسقي قل أو كثر. قال: فما أرى على صاحب المال شيئا، إلا أن يعلم أنّ ذلك الماء أصلح مال الرجل، فإنّه يلزمه دون العامل. وقال محمّد بن محبوب –رحمه الله-: إذا كان في يد رجل أرض يأكلها، وأقام البيّنة على مأكلة الأرض، والأرض فيها ما قد فتى، وفيها ما بقي، وأقام رجل البيّنة، أنّ أصلها كان له، وليس مع الذي يأكل المال، أصل يشتري ولا غيره، إلا بما يأكله. فإن شهد له شاهدا عدل، أنّ هذه الأرض والنخل، كانت له ولأبيه، ولا يعلمانه ولا لوالده أزالا عنهما هذا المال، بوجه من الوجوه، فإنّ الأرض والنخل ثابتة له، ولا يلتفت إلى مأكلة الذي في يده النخل والأرض، إلا أن يحضر بيّنة عدل عليها، بشراء أو هبة منه، أو يشهد له الشاهدان، أنّه كان يأكل هذه الأرض والنخل، ويدّعيها. وهذا وولده إن كان، إنّما شهد الشهود بالمال لوالده، وهو عالم بدعواه، ولا يغيّر ذلك ولا ينكره. فإذا أقام شاهدي عدل شيء، ممّا وصفت لك، كان أولى بما في يده وما أكلته.