الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٤وروي عن النبيّ (ص) أنّه قال: لو أعطى قوم بدعواهم لاستحلّ قوم دماء قوم وأموالهم. ومن بعد الأحكام: أن يدّعى الرجل على الرجل مالا في يده، عبدا أو متاعا في بلد غير بلد الحاكم، وينظر المدّعى عليه ذلك. فإن كان مالا أو أصلا، من نخل أو أرض أو شجر، فأصحّ عليه البيّنة واليد، لا يجوز فيها حكمه، ولا يستطيع المدّعى أن يأخذه من يده بحكم ولا غيره. وإن وجد الحاكم للمدّعى عليه مالا أعطاه، مثل ما صح عنده أخذه من ماله. وإن كان في البلد الذي فيه المال، حكّام يعدلون بين الناس، لم يأخذ ماله، ويدفعه إليه؛ لأنّه لا يجوز حكمه في البلاد، وحكّامها أولى بها، إلا أن يصح عليه، أنّه اغتصبه إيّاه، فإنّه يأخذ له من ماله، مثل ما اغتصب منه. وكذلك إن كان سلطانا، اغتصب رجلا مالا في بلده، ثمّ صح عليه ذلك، أخذ من ماله، وإن وجد له مالا. وإن وجد له مثله، أعطاه وإلا قيمته في بلده؛ لأنّه إنّما عليه أن يؤدّيه إليه في موضعه وبلده، الذي اغتصبه إيّاه فيه، إلا أن يكون قدم به إلى مصر الحاكم أتلفه، فإنّه يأخذه له بقيمته في مصره، والله أعلم. وانظر في ذلك، واطلب الأثر فيه من المسلمين.