كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤١

ورجل دفع إلى رجل دراهم يشتري له بها شيئا، ويأتيه به، قال المؤتمن: إنّما دفعها إليّ وأمرني أن أدفعها إلى فلان. فإنّ القول قوله؛ لأنّه أمين، وعلى صاحب الدراهم البيّنة، بما ادّعى عليه، أنّه خالفه في ما أمره، وإلا فعلى المؤتمن يمين. وكذلك إن قال: أمرني أن أشتري، وقد اشتريت ودفعته إليه. فالقول قوله؛ لأنّه أمين، وعليه اليمين.

قال غيره: قد قيل: إذا ادّعى أنّه أمره، أن يسلّمها إلى فلان، وقد سلّمها، وأنكر صاحب الدراهم. كذلك إن قال صاحب الدراهم: أئتمنتك عليها. وقال الأمين: أمرتني أن أشتري لك بها كذا وكذا، وقد اشتريت لك ذلك، وسلّمته إليك، فأنكره أنّه لم يأمره بذلك، كان ضامنا له. وعن رجل عليه لرجل مائة درهم، فأقرّ بها، وقال: قد قبضت منّي منها كذا وكذا، وقال الطالب الذي قبضت منك كذا وكذا: هو كما سمّيت، ولكن ذلك من غير هذه الدراهم المائة، التي أقررت لي بها. ما القول في ذلك؟ قال: إذا أقرّ أنّه قبض منه شيئا، فهو من ماله عليه، إلا أن تصح له بيّنة عدل، أنّه من حق له غير هذا. قال محمّد بن محبوب: كلّ من صح له، أنّه دفع إلى رجل شيئا، فعلى المدفوع إليه ردّه إلى الدافع، إلا أن يستحقّه بشيء.

٦٩٠ / ١٬٠٩٦