كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

فإن ادّعى دعوى، يدّعي أنّها له واجبة، فسل على ذلك البيّنة، فإن أقام البيّنة، فالمال ماله. وفي مال الغائب، إذا لم يقم الذي في يده بيّنة، أنّه اشترى من مسلّط أو موكّل أو موصى، أمره أن يبيع ماله، فالغائب أحقّ عليه، إذا لم بيّنة بالذي ذكرت. فإن أقام البيّنة بذلك، سلّط صاحب المال، حتّى يسلّطه. وعن رجل اشترى جارية أو دارا، وأشهد على ذلك قوما، وأنّ بعض الناس ادّعاها وأقام على ذلك البيّنة. فقال: إذا كانت بيّنة عدل، قضى له بها.

ومن غيره: وعن الحاكم إذا حضر إليه رجل وامرأة، فادّعت المرأة على الرجل دعاوي كثيرة، وهي ساترة وجهها، فأمر بها أنّها خصمه فلانة بنت فلان. فهل يحكم الحاكم على هذا، ولا ينظر إلى وجهها؟ قال: قد قيل: إنّ الحاكم لا يحكم، إلا على الرؤية التي تثبت بها صحة الدعوى، أو بيّنة على المدّعى المستتر، أنّه فلان بن فلان، وأنّه خصمه الذي يتداعيان على المعنى. قلت: أرأيت إن قعدت هذه المرأة عند القاضي، وشهد صحّة معرفتها جماعة من سائر الناس، يعرفون واحد بعد واحد، أنّ هذه هي زوجة فلان ابن فلان، من أحد أربعة نفر فصاعدا، رجالا ونساء. فهل تكون هذه شهرة، يصح الحكم لها وعليها من ذلك. بيّن ذلك –رحمك الله-.

٦٩٧ / ١٬٠٩٦