كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٠

فالذي عرفنا في ذلك، إذا طلبت المرأة التزويج، وادّعت أنّها لا ولي لها، فإنّ الحاكم يدعوها إلى ذلك بالبيّنة، ولا يحكم الحاكم في ذلك بعلمه، أنّه لا يعلم لها وليا بعمان. وإنّما يدخل الحاكم في ذلك، إذا أحضرت المرأة البيّنة العدل، أنّهم لا يعلمون لهذه المرأة وليا بعمان، ولا يعلمون أنّ لها زوجا، ولا يعلمون أنّها في عدّة من زوّج. فإذا صح هذا بالبيّنة، كان للحاكم الدخول في تزويجها. فإذا كان من من له التزويج، لمن لا ولي له من النساء، مثل الإمام والقاضي والوالي، فإنّه يقيم للمرأة وكيلا. والقول في ذلك أن يقول: قد أقمت وقد جعلت فلانا وكيلا في تزويج فلانة بنت فلان هذه. أو قد وكّلت فلان بن فلان، في تزويج فلانة بنت فلان. وكلّ هذا اللفظ جائز، إن شاء الله، والله أعلم. ولا يجب أن يقيم الوالي، ولا من جعله الإمام، بإنفاذ الأحكام معه، أن يقيم للمرأة وكيلا غير ثقة في تزويجها، فلعلّه يخالف أمره. فإن فعل ذلك، لم أقل: إنّه قد فعل ما لا يجوز له، إذا أتى الوكيل على وجهه، ولا يفعل إن كان لم يفعل؛ لأنّ هذا من أمانته، التي جعلها له دون غيره.

٦٩٩ / ١٬٠٩٦