الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨فذلك في ماله ونفسه صاغرا. وقال من قال: ما خالف الكتاب والسنّة والإجماع، أنّه في ماله. وأمّا ما يكون في بيت مال الله من أحكامه، ومن أفعاله، ما دون ذلك، ولو دخل بجهل وظن، أنّه يجوز له ذلك. وإذا كان الإمام قد أمر رجلا بقبض الصدقة، وما خرج من أحكام العدل في جميع أموره. فإذا كان يبصر الأحكام، ويدخل فيه بعلم، على وجه الخطأ في الحكم، فهو عندي في بيت مال الله، إذا تلف، ولم يقدر على ردّه. وما قدر على ردّه، من ما خالف الكتاب والسنّة والإجماع، فهو مردود إلى أهله، ملحوق حيث ما كان، أن يجوز ردّه. وإن لم يلحق ردّه، كان في بيت مال الله، في الأنفس في بيت مال الله، ولا قود عليه فيه. وقد بلغنا عن عمر بن الخطّاب –رحمه الله-: إنّه كان يهدّد بما لا يفعل. وقد بلغنا أنّه دعا بسكّين أو موس، ليقطع لسان بعض الشعراء، ولم يفعل. وقد بلغنا أنّه دخل المسجد، فوجد فيه إنسانا يعمل فيه شيئا من أعمال الدنيا، فرفع له الدرة، ليضربه بها ولم يفعل، أو أشباه هذا.