كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٠

وقال من قال في السرقة: إنّه لا يحبس بها أهل الستر والبيوتات، ولو لم تكن لهم عدالة إلا بصحّة، وإنّما يلحق ذلك، إذا صح السبب أهل التهمة بالسرق. وعن صبي صغير، رفع إلى الحاكم وبه أثر، وادّعى أنّ رجلا ضربه. هل للحاكم أن يأمره بأخذ الساري، وإحضار خصمه، أو يرسل الحاكم، ولا يعني الصبي في ذلك؟ قال: لا يعني الصبي في ذلك، ويتولّى الحاكم ذلك على وجهه، على ما يلزم من البلوغ إليه. وإذا لم يعرف الحاكم خصمه بصفة ولا معاينة، فإنّ صرف ذلك إلى الصبي، من غير اللفظ إلى استعماله وتعنيه، إلا على وجه التخيير له، فأرجو ألا يلزمه في ذلك بأس. قلت له: فيسع الحاكم أن يأمر الصبي بالقعود، إلى أن يحضر خصمه، الذي ادّعى أنّه ضربه، إذا عرفه الحاكم، أو خبره من لا يتّهمه؟ وقال: إن خبره في ذلك، ولم يبن عليه في ذلك تخيير معنى مضرّة، فأرجو أن يسعه ذلك. وإن لم يكن في الصبي أثر، وسع الحاكم أن يقول له على وجه التخيير: إن أراد أن يحضر بيّنته في ما يبيّن له أمره، أن يقيم وكيلا يطلب له بيّنته، ويأمر له بذلك، وإن لم يكن له من يلي ذلك.

٧٠٩ / ١٬٠٩٦