الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧١وعن رجل يرفع على ولده، بالغا أو غير بالغ، غير أنّه في حجره، يطلب أن يلزمه عمله وضيعته، والولد يطلب أن يعتزل عنه. هل يجبر الولد أن يلزم ضيعته وعمله، وإلا حبس له؟ فلا يجبر على ذلك، ولكن يؤمر أن يلزم ضيعة والده وضيعته. وإن لم يقبل، لم يحبس.
من غيره: أخبرني أبو عبد الله: إنّ هاشم بن الجلندي، كان قد أصابته رميه بالليل، فجرحته في رأسه، وهو يومئذ بدما مع الإمام غسان، فاتهم هاشم الصقر بن محمّد بن زائدة، أنّه مر من رماه، وكان الصقر يومئذ بسمائل، فأمر به غسان، فحبس فأنكر ذلك عليه، سليمان بن عثمان وقال: ليس عليه حبس؛ لأنّه لم يتّهمه أنّه جرحه، وإنّما اتهمه أنّه أمر من جرحه، فإنّ ما عليه يمين، ولا حبس عليه، فلم يقبل ذلك غسان، حتّى غضب سليمان وهجره. ووصل عبد الله بن حماعة إلى أبي عبد الله، وادّعى على قوم، أنّهم ضربوا ابنه وجرحوه، وطلب حبسهم بالتهمة، ولم يكن طلب ذلك، حتّى برئت جراحة ابنه، فلم ير له أبو عبد الله حبسهم بالتهمة، ولم يكن طلب ذلك، حتّى صحت جراحة ابنه، إلى أن أحضر عليهم سببا، أنّهم جرحوه. قال أبو عبد الله –رحمه الله-: وقيل: إنّ رسول الله (ص) لم يكن له حبس ولا لأبي بكر من بعده، ولا لعمر (ض)، غير أنّ عمر كان إذا صح معه على أحد حق، أمر به فربط بسارية المسجد