الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤قال محمّد بن المسبح: لا يمكن كلّ من اتهم أن يتّهم؛ لأنّه لا يكون الرجل الذي لا تجرى له عدالة، تعرف بالعفّة وقلّة الأذى، في موضعه وبلده، فلا ألزمه التهمة إلا بسبب. وقد يكون الرجل العدل، فإذا ظهرت فيه أسباب قبيحة أخذته، وكذلك في سائر الأشياء. وكذلك التهم في الجروح على قدرها، وقدر ما يحتجّون على المجروح، إذا برئ في الجراحة الشديدة. وللوالي أن يرفع المتهمين في القتل والدماء إلى الأئمّة، وللإمام أن يجعل حبسهم معه. وكذلك التهمة في السرق. وإذا ظهر للمشروق سبب من نقب بيت، أو فتح باب، أو صائح على سارق، فرآه الناس وسرقه، ويدّعى فيظهر منه شيء وأشباه ذلك، فإنّ حبسهم على قدر كثرة السرقة، وقبح فعل السارق وبيان السرقة، ويكون طول حبسه وقصره، والتهم تلحق كلّ متّهم إلا العدل. وقد يكون المتّهمون بالسرق، مختلفين في العقوبة، فالذي عرف بالسرق والسبب، أطول عقوبة من من لم يعرف بالسرق. والرجل والمرأة والعبد، في ذلك سواء.