كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٦

وإنّما يضرب من صلح عليه ما اتهم به، ويكون الضرب على قدر شدّة الحدث. وأكثر التعزير أنقص من أقل الحدود، وأقلّ الحدود أربعون سوطا، حد العبد المملوك في الخمر إلي لخمسة، والثلاثة أقلّه من أن يجهل على الناس بلسانه، مثل قولك للرجل الخائن والثور والمولى والكلب. وإن قال ذلك لمسلم، كان أشدّ عقوبة وأكثر. وإن قتل قاتل رجلا غريبا، لا يعرف له ولي، ولا له طالب يتّهم به، فإنّه يؤخذ به قاتله، إذا ظهرت تهمته. ويعاقبه على قدر تهمته، فإن أقرّ وصح عليه بيّنة عدل، طول عقوبته، وإذا استقصى عقوبته، ثبت عليه الحق، وكتب عليه كتابا بالحق، وأخذ عليه كفيلا متى ما صح له وارث أخذ له بحقه. وكذلك من قتل ولم يطلب أولياؤه إليه، عاقبه الحاكم، ولا يدع الناس يقتل بعضهم بعضا، ويكون ولي من لا يطلب إليه. وإذا حبس متّهما، وغاب الطالب فرأى أنّه قد استفرغ حبسه، ولم يجده فيحتجّ عليه، أخذ عليه كفيلا مليا، متى ما حضر خصمه أحضره. فإن لم يحضره، فما لزمه من حق، فهو له عليه بجرحه.

٧٣٥ / ١٬٠٩٦