الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٤ومن أحدث الدواب، أن تكون تصيب شيئا، أو تتلفه، ولا تصح بيّنة عدل، ولا معاينة، فيتّهم أنّها دابة فلان، فليس على أصحاب الدواب عقوبة بتهمة الدواب، إلا ما صح ببيّنة عادلة. وأمّا العبد، فإذا جنى جناية، ولا يدري لمن هو، مثل الرجل يموت ولا يعرف له وارث، فإذا لزمه الجناية، باعه الحاكم، وأدّى إليه حقّه. وإن جنى جان جناية، وادّعى أنّه جناها في حال ضياع عقله، وأنكر عاقلته، فإنّ عليه البيّنة، أنّه جناها، وهو ضائع العقل، إلا السكران، فلا تعقل العاقلة جنايته. وأمّا الذي يعتريه الجنون حينا، ويفيق حينا، إن جنى في حال جنونه، فهو على عاقلته، كان صغيرا أو كبيرا. وما أصاب في حال إفاقته، وصحّة عقله، فهو في ماله، إذا كان عمدا، وأمّا الخطأ فعلى العاقلة.
ومن كتاب أبي قحطان: وللحاكم والإمام والوالي، إذا كان العبد مخوّفا، أن يخرج أن يدعه في الحبس، وينفق عليه من مال الله. وسألت عن الرجل من كبار الناس ووجوههم، فيموت له الوالد أو الولد أو الزوجة، أو من يلي أمره، فيطلب أن يخرج إلى معناه، ويقدّم كفيلا بنفسه. فاعلم أنّ الناس مختلفون في أقدارهم في الدين، وفي دنياهم.