الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٦وإن كانوا أطفالا لا يخشى منهم، أمروا بتركه، وهدّدوا بالقول، ولم يبلغ بهم إلى عقوبة. قلت: جماعة أرسلهم أن يحضروا رجلا، قد أحدث حدثا، فامتنع من الوصول معهم إلى الحاكم. قال: يعجبني أن يؤخذ. فإن امتنع عن الوصول معهم إلى الحاكم، فإن كان من من جعل لهم الأدب، ضربوه على امتناعه. وإن لم يكن جعل له ذلك أو لأحد منهم، وتعاونوا عليه بغيرهم حتّى يغلبوه. فإن لم يمكنهم ذلك، شاوروا في ضربه الإمام. فإن أذن لهم ضربوه، حتّى يتّبعهم على ذلك، إلا أنّهم يستوثقون منه، إذا ثبت عليه ذلك. وقيل: إلا ألا يرى ذلك في مخصوص قد رآه، فذلك إليه، فأرجو ألا يضيق عليه ذلك، إذا لم يخف في ذلك بطلان حق الخصم.
قلت: فإذا طلب الخصم، أخذ حقه قبل الحبس. فهل يأخذه الحاكم به له؟ قال: له ذلك؛ لأنّ الحق للعباد، إذا خيف فوته أولى من العقوبة؛ لأنّ العقوبة لله، فإذا فات الأخذ بها، لم تتعلّق على الحاكم تبعة.