كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٩

قال: لم أقل في ذلك بشيء معروف، إلا على معنى نظر الحاكم واجتهاده، إذا كان من أهل ذلك، ومن يجوز له ذلك.

قلت: وفيم يلزم التهم ويثبت معناها؟ قد قيل: يثبت معناه في شيء من القتل والخروج والأحداث في الأبدان، كان فيه الأخذ بالتهمة. وأمّا في الأموال، فلا تكون إلا بالبيّنة. وقد قيل في جميع ذلك: إذا ثبت معناها، ثبت فيه الأخذ بالتهمة، وجاز فيه لمن تجوز له، أو تلزمه.

قلت: من أين أصل ثبوت التهمة؟ قال: قيل: ما اصطلح عليه المسلمون، من نظر متّهم للإسلام وأهله.

قلت: فثبوت التهمة من نظر المسلمين للإسلام، هو اتفاق منهم، لا تجوز مخالفته، أم يثبت معناه في أحكام الرأي والاختلاف؟ قال: لا يعجبني ترك ذلك، إذا وقع بمعنى النظر به صلاح للإسلام وأهله، في تركه خوف الفساد، إلا أن يخاف منه أشدّ من ما يرجى به من الفساد، وبطلان الأمر، خرج على معنى النظر الأخذ به. وقيل: من لم تصح عدالته، ومعنا ثقته، ثمّ اتهم لسبب التهمة عليه، فيها بما شبهه لحقته التهمة، وجاز أن يؤخذ بالتهمة.

٧٤٨ / ١٬٠٩٦