الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢وهم بمعنى البيّنة، أن لو صحّت شهادتهم، وجب معنى الحكم.
وسئل عن من كان في حبس الحاكم، بسبب تهمة، ثمّ هرب من الحبس. فهل على الحاكم طلبه؟ قال: إن كانت التهمة من ما يتعلّق فيها حق للعباد، وطلبوا الإنصاف منه، وقدر عليه، كان عليه مطالبته، إذا بسبب له وجه يرجو استدراكه في طلبه. وإن كان إنّما الحق فيه لله، فالحاكم الناظر في ذلك. فمن رأى طلبه، أصلح لأهل الإسلام والأخذ على يده، كان عليه ذلك بمعنى الاجتهاد. فإن رأى الاشتغال بغيره، من معاني الاسلام أفضل، كان له ذلك. وإذا رفع رجل على رجل، أنّه أحدث فيه حدثا، وفيه الأثر حبس المتّهم بذلك. فإذا استقصى حبسه، دعا خصمه بالبيّنة، على ما يدّعى. وإن طلب الخصم حقّه، لم يؤخّر الحق، حتّى يحبس، وأنصفه منه قبل ذلك. وعن الحاكم، إذا حبس رجلا على تهمة جرح أو ضرب أو سرق، مثل ما يحبس مثله شهرا، فحبس هو عشرة أيّام، أو خمسة، أو ثلاثة، ثمّ أطلقه قبل أن يستقصي فيه حبسه. فهل له ذلك؟