كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣

فإذا فعل ذلك، برأي نظر اجتهاد المعنى، وقد رآه وهو من أهل الرأي، جاز له ذلك، وإن كان على معنى الجهالة، ولا ينبغي له أن يدخل الحاكم في شيء من الأحكام بالجهالة، ويشاور أهل العلم في ما يعرض، ما لم ينص الحاكم. وقد ينبغي أن يشاور، في جميع ما عرض، إذا أمكنه المشورة، ولا يستتر برأيه وعلمه. فإن فعل ذلك، كان ذلك وضمته فيه، إذا وافق معنى الحق، إذا ترك المشورة وهو يجد أهلها.

وسئل عن جماعة، أتوا الحاكم برجل، وهو من سائر الناس، فأخبروه أنّه فعل شيئا من المنكر وهو ساكت. فما يلزم الحاكم؟ وما يجوز له أن يفعله فيه؟ قال: إذا تظاهر خبره، وما يقع بتصديقه لهم، سبب التهمة، لهذا المرفوع عليه، بحدث يوجب الأخذ له عليه بالتهمة والعقوبة، كان له أن يأخذه بالتهمة، ويعاقبه على معنى ذلك. وإن لم يقع له معنى ذلك، ولحقهم معنى التهمة فيه، بوجه من الوجوه، لم يكن له ذلك عليه، حتّى يبيّن أمره، من غير من لا يلحقه التهمة، من المخبرين، أو شهرة ذلك عليه، أو يصح.

قلت: هل تلزم التهمة الصبي، ويحبس عليها أم لا؟

٧٥٢ / ١٬٠٩٦