كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧

فقد قال المسلمون: إنّهم لا يعاقبون بما جرى، قبل أيّامهم، إلا بما صح بالبيّنة، من قبل عمد أو ديّة، فيوصلون الدية بالحكم.

قلت: من رأى منكرا. أيلزمه إنكاره، ولا يرجو القبول منه في ذلك الموضع، قوّامون مأمورون، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. أينكر ذلك المنكر بلسانه دون يده، أم يرفع إلى صاحب الأمر؟ قال: الذي عرفت، أنّه إذا كان غير مشار، أنّه ينكر ذلك بلسانه، وأنهى الأمر إلى القوام، لينكروا عليه، إذا لم يكن مفارقا للمنكر الذي فيه، والله أعلم. وما تقول في مثل ثوب يسرق أو زرع يقطع فيتهم به إنسانا يتّهم بالسرقات. فهل للوالي أخذه بالتهمة، إذا كان صاحب الزرع، أو الثوب غائبا من البلد، أو يعاقبه بالسجن، أو حتّى يرفع عليه صاحب المال؟

الجواب: موسع ذلك للوالي في التهم، ما ذكرت إذا تبيّن ذلك عليهم، والله أعلم. انقضى جواب أبي علي.

ومن بعض الآثار قيل: إذا كان الناس خائفين من إمام، فليس لهم ترك صلاة جمعة، ولا يهربون من الإمام، وعليهم أن يلقوا بأيديهم إلى الإمام، لإنفاذ الحكم عليهم، بما يلزمهم من الحق، إلا أن يكونوا غير محدثين، وإنّما يطالبون على التهمة، فإنّه ليس عليهم إثم، ولهم أن يستتروا حتّى يعارضهم الإمام أو أعوانه إلا بالحق، ثمّ ليس لهم الامتناع من حكم الإمام. ومن ما أحسب عن أبي الحواري وسيرته: ومن ما كان يقول.

٧٥٦ / ١٬٠٩٦