الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨أبو المؤثر في السرية التي خرجت إلى إزكي: والحبس على المتهمين وعلى الثقاة اليمين. فقلنا له: ما تقول في الممتنعين إذا امتنعوا. فهل يحاربون؟ قال: نعم، إذا استعصوا أو قال: إذا امتنعوا. فقال محمّد بن جعفر، وهو قاعد على سريره: فروى ذلك عن عزان بن تميم في المتهم، إذا امتنع لم يحارب على التهمة، فلمّا أخبرنا بذلك أبو المؤثر، قال: إنّه لا يقبل هذا من محمّد بن جعفر، وقد كان قال ذلك ابن راشد، ومضى على قوله، وهو رأيه، ولم يؤته عن أحد من الفقهاء، وقد سألنا عن ذلك، إلا ما قالوا في التهمة مجملا. وإنّما قالوا ذلك في هدم الحيطان وعقر الحيوان، وقطع الأشجار، وأشباه هذا، من ما لا غرم فيه، إلا بالإقرار والبيّنة العادلة. وقد قالوا في ذلك بالتهمة والأيمان. وأمّا المحاربة فالذي جاءت به الآثار: إنّ الفريقين إذا التقيا فاقتتلوا، أخذ كلّ فريق بما في الفريق الآخر، من القتل والجراحة، تكون ديّة ولا قصاص فيها، ولو كان الذي فعل ذلك معروفا بعينه، فالدية عليهم، وهكذا جاء الأثر. وما علمنا أنّهم قالوا بذلك بتهمة ولا يمين، وهو على الثقة والمتّهم عليهم جميعا. فإذا حلف الثقة وحبس المتّهم، بطل الغرم.