كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨

قلت: فإن حضر إلى الحاكم رجل أو امرأة أو عبد أو أمة بالغ أو صبي مراهق أو غير مراهق، وبه أثر جراحة، فادّعى أنّ رجلا ضربه، وهذا الرافع غير ثقة، أو في حد المتّهم بالزيادة في قوله، والتعبير في فعله، فادّعى الرجل الذي اتّهمه هذا الذي فيه الأثر، أنّه جرح نفسه أو ضرب نفسه، وأخبر غيره الحاكم من من يدّعى أنّه حضر خصومته، فما يفعل الحاكم في دعوى هذا المدّعى للأثر، يأخذ له خصمه بالتهمة، أم لا يأخذ له بمعنى التهمة في نفسه، وإمّا ادّعى خصمه، وإمّا ادّعى غيره من الخبر، ومن فعل نفسه، أم كيف الوجه في ذلك؟ قال: إذا لحقتها جميعا، معنى التهمة في هذا، أخذ منهما الأغلب بالتهمة فيه في النظر. فإن اشتبه أمرهما، ترك الشبهة فيهما. سئل عن رجل ادّعى أنّ هذه النخلة له، وأنّ فلانا جذها عليه، وضرّه فيها. فهل يكون للحاكم أن يحبس من اتّهمه بجذاذها بالتهمة، أو حتّى يصح مع الحاكم، أنّ النخلة للمدّعى؟ قال: قد قيل: لا يأخذه بتلك التهمة، على ما يدّعى. وقيل: ما لم يعارضه أحد في ذلك بدعوى، وينكر المدّعى عليه، أنّها ليست له، وأنّها ليست للمدّعى، لم تقبل دعوى المدّعى في هذا، ولا تهمته حتّى يصح المال. وقيل: لا فرق في الأحداث المزالة، كانت قبل أيّام الإمام، أو في أيّامه. وكذلك إذا ثبت حكمه، كان من تغيير المضرّة ما للإمام العدل.

٨٠٧ / ١٬٠٩٦