كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

الحاكم أن يجبره على ذلك، لثبوت حق المشتري فيه، وهو تمام ملكه، والمنع بقبضه. وكذلك في باب الصدقة، من جهة وقوع ملكه في البيع والقبض ومثله، والله أعلم. وإذا وكّل الواهب بدفع الهبة إلى الموهوب إليه، فدفع إليه أحدهما دون الآخر، كان ذلك جائزا. الدليل على أنّ الواهب لهبة، قد سلّط الموهوب له، على قبض الهبة؛ لأنّه لو قبضها بنفسه، من غير دفع واحد منهما إليه جائز. ودليل آخر: انتقال الضمان عنه بقبضه عند الجميع، فلذلك قلنا: إنّ قبضه عند دفع أحدهما جائز، والله أعلم. وإذا وكّل الوكيل وكيلا غيره، لم يكن له إذن في ذلك الموكّل، فدفع إليه وكيل الوكيل، جاز ذلك لما ذكرنا. وإذا وكّل الموهوب رجلين بالقبض، فقبض أحدهما لم يجز لما تقدّم، ذكرنا له من وكالة الاثنين بالفعل. وإذا وكّل الواهب رجلا بالرجوع في الهبة، لم يكن للوكيل أن يوكّل غيره، من قبل أنّ ذلك يقتضي المخاصمة إلى الحاكم، من حيث كان للموهوب له الامتناع، من ردّ الهبة عليه، لا يحكم الحاكم. والوكيل بالخصومة، ليس له أن يوكّل غيره باتفاق، فلذلك قلنا هذا، والله أعلم وبه التوفيق.

٨٢٣ / ١٬٠٩٦