كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧

وإن وكَّل رجلٌ رجلاً في شيء ما ورسم له على ما وكَّله فيه رسما فتعدَّاه إلى غيره لم يلزم الآمر فعله لمخالفته إلا أن يخبره الآمر إذا كانت الإجارة تسقط عن المأمور ضمان ضمان مال الآمر أ وتوجب له للمأمور حقاً على الآمر، وإن كانت الإجارة تتيح له معصيَّة قد ركبها، وكان في إجارته له ما يبعدهما من الله تعالى به لم تجز تلك الإجارة، ولم يكن للموكل أن يخبر له ذلك.

ما روي عن النبي (ص): دفع إلى عروة البارقي ديناراً، وأمره أن يشتري له به أضحية فاشترى به شاتين فباع أحدهما بدينار فجاء إلى النبي (ص) بشاة ودينار فأجاز له النبي (ص) الفعل.

فلهذا قال علماؤنا: للآمر على المخالف الأمر الخيار، إن شاء ضمنه ما خالفه فيه، وكان المأمور المخالف ما ضمنه بالمخالفة وربح ذلك، وإن شاء أجاز له بالفعل؛ لأنَّه واقع الشراء للأمر، وتعين ماله وقع الشراء، ولو كان المخالف للأمر وصياً، فلزمه الضمان كان له إنفاذه المأمور بإنفاذه، وإن تعدَّى فيه، لأنَّه لا يجوز له ألا ينفذ ما أمر بإنفاذه، وليس له أن يختار ترك إنفاذه، ولهما أن يختارا ترك إنفاذ الأمر،

٨٥٣ / ١٬٠٩٦