الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩وإذا وكَّله في دفع وديعة إلى آخر فقبلها المرسل بها إليه ثم ردَّها على الرسول فضاعت، فإن الرسول والمرسول إليه ضامنان، ولصاحبها أن يطلب بها من شاء منهما من قبل أنَّ الوكيل لم يكن له قبضها إلا بأمر ثان، والمودع لم يكن له أن يودع غيره فيها، منهما مستعديان في مال غيرهما، وعليهما الضمان.
أمَّا بعض أصحابنا فلم يوجب الضمان على أحدهما إذا كان المستودع استودع على أمانته ثقة، وإذا لم يعلم المودع الثاني أنَّ الوديعة لغير من استودعه فلا يضمن، ويضمن الأول، وإنَّما أوجبنا إلى المودع، لأنَّه عالم بأن المودع لا ملك له على الوديعة، وليس له أن يتلفهما بغير أمر صاحبها.
وإذا وكَّله في دفع عبد له إلى آخر ليكون وديعة في يده فقال الوكيل: بعث به إليك لتستخدمه، وقال: ليدفعه إلى فلان ففعل فهلك العبد، فإنَّ الضمان يلزم المستودع، ونرجع بما غرم على الوكيل، لأنَّه غره. وهذا قول أصحابنا.