كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤١

قال قوم: للمشتري، وقال قوم: للبائع.

والبيع إذا خرج من حد ما يتغابن النَّاس في مثله أو لم يجز لنهى النبي (ص) عن إضاعة المال.

قال: قد روى عن النبي (ص) قال: بعني بعيرك فقال: أهبه لله فأبى (ص) وقال: فبعني بدرهم فلم يبعه عليه لذلك، فلم يزل يزيده النبي (ص) درهماً درهماً حتى اشتراهُ بأوقية، والأوقية أربعون درهماً.

يقال له: هذا خبر فيه نظر، لأنَّ الرسول (ص) غير جائز أن ينهى عن شيء ثم يدخل فيه، وقد نهى عن إضاعة المال ونهى عن الخديعة، وليس في الخديعة أبلغ من بيع الإنسان ما يساوي أربعين درهماً بدرهم.

ولو صحَّ هذا الحديث كان طريقة طريق الإخبار إلا أنَّ النبي (ص) لا يسأل شيئًا ما.

وللإمام أن يخبر عن رعيته، ويتعرَّض بالمسألة ليعلم، هل يستعمل ما يأمر به ولا يستعمل، وإنَّما كانت الحجَّة لو اشتراه بدرهم واحد وهو يساوي أربعين درهماً، فأمَّا إذا كان جائزاً فقد ثبت ألا يضيع ماله، وعرض على النبي (ص) الوجه الذي لا يسمى به مضيعاً وهو الهبة فأبى

٨٦٧ / ١٬٠٩٦