الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٥وأمَّا عليه فقد قيل: إنَّه ما كان في حال المحاربة فله أن يترك الحدود والأحكام إلى أن تضع الحرب أوزارها. وقيل: لا يترك الأحكام.
وعن الرجل إذا أراد أن يخرج في السير مع المسلمين على عدوهم فمنعه والده أو أحدهما؟ قال: قد قيل: إن كان الجهاد الذي يريد أن يخرج فيه فريضة قد وجب عليه لم يكن منعهما حجة عليه، وكان عليه الخروج إلى الفرض، وإن كان الجهاد وسيلة كان عليه طاعة والديه في ما أمره. وقال من قال: إنَّ له الخيار إذا كان الجهاد وسيلة بين أن يخرج فيه أو يطيع والديه. وقال من قال: أنَّ عليه أن يطيعهما ولو كان الجهاد فرضاً، وتخلف عن الجهاد لأجل منعهما له، لأنَّ طاعتهما فرض حاضر، والجهاد فرض لم يحضر بعد. وقيل: للإمام أن يجبر رعيته إذا احتاج إليهم.
قلت: أليس قد قال أبو بكر: ولا يجبر متخلفاً؟ قال: ذلك إذا استغنى عنهم بغيرهم.
قلت: فهذا مسير أو دفع؟ قال: مسير.
قال: إذا أرسل إلى غير الشاري فليس له أن يتخلَّف عنه.