كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٩

قال: إذا تزوَّجت فالأب والولي أحق به منها، وإن كان صغيراً غير مستغن عنها، وإن هي لم تتزوج فهي أحق بولدها، وما كان ولدها محتاجاً إليها، فإن استغنى عنها، وبلغ مبلغ الأدب فأبوه أحق به منها.

كذلك بلغنا عن النبي (ص): أنَّ امرأة أتته ومعها زوجها يتحاكمان إليه في ولدهما فقالت: يا رسول الله: ثديي سقاه، وبطني وعاه، وحجري حواه، فقال النبي (ص) للمرأة: أنت أحق به ما لم تتزوجي.

قيل: فإن ماتت المرأة أم الصبي قبل أن يستغني عنها وجدته أم أمه حية؟ قال: هي في ذلك بمنزلة أمه، هي أحق به، وكذلك بلغنا عن أبي بكر رحمه الله.

وذلك أنَّ عمر بن الخطاب كان طلَّق زوجته وهي أم عاصم، وهي امرأة من الأنصار ممَّن تسكن قباء، وكانت بقباء فذهبت جدته أم أمه فاحتملته لتذهب به إلى أمِّه بقباء فذكر ذلك لعمر فأدركها فأخذ بيد عاصم فأخذته الجدة بيده وأقبلا إلى أبي بكر فقال لعمر: خلي بينها وبينه.

فبلغنا أنَّ عمر لم يراجع أبا بكر الكلام ورضي به.

وقد سمعت أنَّ عمر حكم برأي أبي بكر بعد موته،

٩٩٥ / ١٬٠٩٦