كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ١٠

وتعليم العلم فريضة على الكفاية، والقرآن إن تركه جميع الناس كفروا، وإن قام بذلك البعض ولم يقم أجزأ عمن لم يقم به، إذا كان الذي يتعلم لم يرتكب شيئاً من الحرام، ولم يترك شيئاً من الفرائض، ولم يتقدم على ما لا يجوز له وإنما يسقط عمن لم يقم بقيام من قام، إذا كان من لم يقم قد قام بما لا يمنعه جهله، وإنما ذلك في نقل الشريعة غير ما لا يسع جهله ولا ركوبه ولا ترك العمل به، وكذلك معرفة الله تعالى ونفي الأشباه عنه لا يسع جهلها، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاءوا به عنه، ومعرفة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وما جاء به عن الله والثواب والعقاب، والبعث والحساب، والجنة والنار، ولا يسع رد شيء من ذلك، ولا الشك فيه والإيمان به يجب، ويسع جهل أداء الفرائض إذا أقر بالجملة ما لم يبتل بالعمل بها فإذا وجب عليه العمل بها لم يسعه جهل ذلك، وذلك أنه يسع جهل الوضوء والعلم بالصلاة ما لم يحضر الوقت، فإذا حضر وقت الصلاة لم يسعه جهل ذلك، وعليه الطهارة والصلاة، فإذا تطهر ثم ركب ما ينقض عليه طهارته لم يعذر بذلك، فإن صلى بغير وضوء أو صلى وقد فسد طهره لم يعذر بذلك، ولم يسعه جهل ركوبه ذلك، وكذلك الصلاة يسعه جهلها ما لم تحضر، فإذا حضرت لم يسعه تركها، وعليه أن يصليها بكمالها فإن لم يصل حتى يفوت وقتها، فإن فات الوقت لم يسعه جهل ذلك، ولم يعذر بذلك، والقبلة يسعه جهلها، فإذا حضرت الصلاة لم يسعه إلا أن يستقبل القبلة، ولبس الثياب الطاهرة عند الصلاة يسعه جهلها، فإذا حضرت الصلاة لم يسعه أن يصلي بثياب نجسة إلا من عذر، وكذلك ما يصلى عليه يعذر بجهل ذلك، فإذا أراد الصلاة لم يسعه أن يصلي على غير ما تجوز فيه الصلاة، فإن صلى على ما لا يثبت له به الصلاة ولا تجوز فيه لم يسعه ذلك، وكذلك إذا صلى بما لا يجوز فيه من اللباس المحرم والحلي المحرم للرجال يسعه ما لم يركب، وعند ركوبه لا يسعه جهل ذلك ولا يعذر بركوبه ولا يعذر

١٠ / ٢١٣