كتاب مختصر البسيوي
الجزء ١ · صفحة ١١بترك الحق، وكذلك ما تصح به الصلاة من فرائضها وما يفسدها يسعه ما لم يصل ويحضر الوقت، فإن حضر الوقت فلم يصل على ما ينبغي، لم يعذر بذلك ولم يسعه، وكذلك لو لم يتعلم من القرآن شيئاً وحضرت الصلاة لم يسعه إذا صلى بغير قراءة وإنما يجزئ فيه قيام البعض به، ما لم يبتل أحد بشيء من العمل، مما لا يسعه تركه.
وكذلك الزكاة يسعه جهلها ما لم يبتل بملك ما تجب فيه الزكاة، فإذا وجبت عليه لم يسعه ترك ذلك، وعليه علمه والعمل به ودفعه إلى مستحقه.
وكذلك الصيام، يسعه جهله ما لم يحضر الشهر، فإذا حضر وقت شهر رمضان لم يسع كل بالغ عاقل صحيح مقيم إلا صومه، فإن جهل ذلك وتركه، لم يعذر بذلك ولم يسعه، وإن هو ركب ما يفسد صومه لم يسعه ذلك ولم يعذر بذلك.
وكذلك الحج إذا وجب عليه لزمه إذا ملك مالاً في شهر الحج، ولا يسعه تركه فإن لم يفعل حتى يموت ولم يحج ولم يوص لم يعذر بذلك، فإذا دخل في الحج لزمه اجتناب كل ما لا يجوز له أكله ولا لبسه ولا فعله ولا القول به، فإن فعل لم يسعه ذلك ولزمه ما لزمه من الجزاء وإن لم يأت بفرائض الحج لم يتم له حجه، ولم يسعه ذلك.
وكذلك كل ما حرم الله شربه أو أكله أو فعله أو قوله من جميع المحارم، فواسع لمن لم يعلمه إذا قام به البعض ما لم يركب شيئاً من ذلك الذي لا يجوز له فإن ركب شيئاً لم يسعه ولم يعذر بذلك.
وكذلك أموال الناس ودماؤهم، يسعه جهل حرمتها ما لم يتقدم على شيء من ذلك، فإن فعل شيئاً من ذلك بجهل أو علم لم يسعه ولم يعذر بذلك.
وكذلك الميتة والدم ولحم الخنزير وما حرم الله، يسعه جهل معرفته ما لم يركب شيئاً من ذلك، فإن ركب شيئاً من ذلك لم يسعه ولم يعذر بذلك، ولا تسعه ولاية من ركب ما حرم الله بجهل ولا علم، ولا ولاية من ترك ما افترض الله عليه بجهل ولا علم.