كتاب مختصر البسيوي
الجزء ١ · صفحة ١١٣يحج عن أحد حتى يحج عن نفسه، وقيل إن ذلك إذا كان من الضرورة، فجائز أن يحج بالأجرة، ولو لم يحج عن نفسه، وقالوا لا يحج أحداً إلا عمن يتولاه، وقيل جائز أن يحج عمن لا يتولاه، ولا يدعو له، وقال آخرون إذا حج عمن لا يتولاه، أنه يشترط ذلك الأولياء أنه لا يدعو لميتهم، وقد قيل: إنه لا يجوز له أن يشترط ذلك، وقد قيل إن الحجة يكون أجرها للحاج بها، وللموصي أجر المئونة بالدراهم، وقال آخرون: الحجة كلها للمحجوج عنه، وإنما للأجير عوض عنائه بالدراهم التي أخذها، وبالله التوفيق.
وقيل في الوالي إذا أراد أن يسير إلى الحج، فقالت له رعيته: لا يمكننا أن تكون بلدنا ليس فيها أحد يكتب الحقوق للناس، وربما يمرض أحد منهم فلا يجد أحداً يكتب عليه، وشكوا إلى الإمام ذلك، والذي يكون له والدة وتمنعه من المسير إلى الحج، هل يجوز له الوقوف عن المسير؟ وهل للإمام منعه من ذلك؟ الجواب إن الحج أمره عظيم، ولا ينبغي أن يترك (الوالي)* فرضاً قد لزمه لأجل ما يعوق رعيته، إلا أنه لم يكن عليه أداؤه في سنة محدودة، فإذا أراد أن يقف على أن يجد فراغاً من أمور المسلمين، وخاف أن يضيع فلا يضيق عليه تأخير ذلك وكذلك الوالدة، القول في ذلك مثل ما تقدم.