كتاب مختصر البسيوي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢اليمين نفعه، وانهدم اليمين، وإن قطع بين ذلك بسكوت أو كلام لم ينفعه الاستثناء والله أعلم.
ومن حلف لا يستظل تحت ظل فاستظل تحت السماء أو تحت السحاب، أو ظل بيت، فأما ظل السماء وظل البيت من خارج فلا يحنث فيهما، وأما ظل السحاب وفي داخل البيت فإنه يحنث.
الباب الخامس والخمسون
في النذور والاعتكاف
قال الله تعالى: ﴿ يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً ﴾ * أي منتشراً، والنذر الواجب ما كان طاعة لله، ولم يكن معصية لله، لأنه لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم، ومن نذر بشيء يريد به قربة لله ثم بلغه ذلك فعليه الوفاء، وذلك مثل أن يقول إن عافا الله ولدي صليت لله صلاة أو أطعمت المساكين، أو تقربت إلى الله، بصوم، أو بحج، أو اعتكاف، أو ما يكون به مطيعاً لله، فإذا فعل الله له ذلك، فعليه الوفاء، بتلك الطاعة والاتمام بها، وإن نذر أن يصلي في بلد غير بلده أو يصل رحمه بنفسه، وهو لا يقدر أن يبلغ ذلك البلد، فإنه يصلي في بلده وينظر قدر كرائه إلى ذلك البلد فيعطيه الفقراء، وأحب أن يكفر نذره ولا يخرج من الاختلاف، ومن نذر أن يصلي في مائة مسجد، فلم يستطع، فقد قيل يخط مائة* مسجد ويصلي فيه مائتي ركعة، وإن نذرت امرأة أن تحج ماشية حاسرة عن رأسها، فلتغط رأسها وتحج راكبة وتحج أخرى معها، وتغطية رأسها لا يلزمها به شيء لأنها لو أخرجت رأسها كانت عاصية، ولا نذر في معصية الله، ومن نذر أنه يصوم ثلاثة أيام بلياليها، فصوم الليل معصية، ويصوم ثلاثة أيام، ولا شيء عليه في نذر صوم الليل، لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال، وتركنا الاختلاف، ومن نذر أنه يتصدق بماله ويطعم اللعابين* فهذا يطعم الفقراء من الصبيان والصغار، والمساكين ما كانوا صغاراً أو كباراً، ولا يطعم اللعابين من الكبار شيئاً، لأن ذلك معصية في اللعب، ومن نذر أنه يخرج من بلده لا لمعنى، فلا يخرج ويكفر نذره إذا حنث، فإن نذر أنه يخرج يصل