كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

رحماً له وقدر فعل، وإن لم يقدر نظر كراه وأعطاه الفقراء، وإن نذر أنه يعتكف وقتاً معروفاً في مسجد معروف، لزمه ذلك ويدخل المسجد قبل غروب الشمس، لئلا يفوته شيء من الشهر، ويخرج من المعتكف إذا أتمه، بعد غروب الشمس، لأنه قد قضاه، ولا يكون الاعتكاف إلا بصوم، والمعتكف يكون في المسجد مقيماً الليل والنهار، لأن الاعتكاف لزوم المكان والإقامة فيه، ولا يخرج من المعتكف إلا لبول أو غائط أو طعام يأتى به يأكله في المسجد، ولا يبيع ولا يشتري ولا يتحدث في غير موضع اعتكافه، ويخرج إلى منزله للبول والغائط، ولطعامه يأتى به، ولا مستأنس لحديث، وإن مر لوضوء فلقيه أحد فسلم عليه فليرد عليه السلام، ولا يعرج عليه لغير ذلك، ولا يتجاوز إلى مورد غير الذي عنده، ولا إلى خلاء أبعد من ذلك، فإن فعل أو تخطى أو تحدث أو اشتغل بغير معتكفه في بروز ما ينتقض اعتكافه، وجائز له أن يتحدث ف موضع اعتكافه بما لا إثم عليه فيه (ويأمر بضيعته وإن كانت له ضيعة عمل) ويؤمر أن يشتغل بذكر الله، لأن الاعتكاف إنما هو لذكر الله في بيوته، وقد قالوا يعود المرض ولا يقعد عنده، ولا يدخل بيتاً مسقفاً، ويخرج إلىالجنازة التي يلي الصلاة عليها، والله أعلم بذلك، واختلفوا في المعتكف فقال قوم لا يجوز إلا في المسجد الحرام، وقال قوم في المسجد الحرام، وفي مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال آخرون في المساجد التي يصلى فيها الجماعات جائز الاعتكاف فيها، لمن نذر بذلك والنذر في المعصية لا يوفى به، والاختلاف في الكفارة له، (ومن غير الكتاب وإذا نذرت المرأة أن تصوم أو تصلي أو تقضي نذرها ففي منع الزوج لها اختلاف، قول له وقول ليس له منعها عن أداء ما يجب عليها من اللوازم، وإذا أذن لها في الصوم وأراد أن يطأها فليس له ذلك، ولها أن تمنعه كان صومها كفارة أو نذراً أو تطوعاً، إذا أذن لها، والله أعلم)*.

الباب السادس والخمسون

في ذكر وصية الأقارب

١٢٣ / ٢١٣