كتاب مختصر البسيوي
الجزء ١ · صفحة ١٦٢وإذا لم يكن للميت عصبة، وكان له أرحام، فقيل إن الأرحام إذا استوت درجاتهم في النسب أخذ فيهم بالتنزيل، وإذا تفاوتت درجاتهم أخذ فيهم بالقرابة، وبذلك عمل أصحابنا، وموجود ذلك عن الشيخ عبدالله بن محمد القرن رحمه الله*.
الباب الخامس والسبعون
في الربا في البيع
والربا قد حرمه الله تعالى في كتابه، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ف سنته، وأجمع المسلمون على تحريمه، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وأحل الله البيع وحرم الربا ﴾ * وهو الزيادة في الحق، إذا كان عليه حق أجله عليه إلى أجل آخر، وأضعفه عليه، وهذا حرام، وليس له إلا رأس ماله، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ﴾ ، وحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الربا وهو الزيادة والتفاضل في البيع، من جنس واحد إلى أجل، وذلك قوله - عليه السلام -: »الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، سواء بسواء، ومثلاً بمثل، فمن زاد وازداد فقد أربى«* وقد اتفق الناس على أن هذه الأجناس محرمة بعضها ببعض، إلى أجل إلا مثلاً* بمثل، واختلفوا فيها، إذا كانت يداً بيد، فأجاز أصحابنا ذلك، إذا كان يداً بيد، ولم يجز ذلك لأكثر من غيرهم، والصرف جائز عندهم أيضاً، يداً بيد ومثلاً بمثل وزيادة، ولا يجوز بتأخير، وحجتهم عن ابن عباس رحمه الله أنه أجاز ذلك يداً بيد، وتأول في خبر أن أسامة بن زيد سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأجازه يداً بيد، ولا يجوز بتأخير للنهي الأول، والمخالفون لهم أجازوا البيع في الزيادة، إذا اختلف الجنسان، ولم يجيزوا التفاضل من جنس إلا مثلاً بمثل، وذلك عن أصحابنا جائز بالنقد، ويداً بيد، ولا يجوز بتأخير، وجاء النهي في السنة، الأصناف المكيلة والموزونة، فكل ما يكال بما يكال، وما يوزن بما يوزن، لا يجوز بيعه بتأخير، ولا إلى أجل، إلا مثلاً بمثل، وبيعه بنقد جائز، مثلاً