كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

بمثل، وزيادة على ما اتفق عليه المتبايعان، فهذا أصل يشتمل على كل موزون ومكيل، وأصل آخر أن ما أنبتت الأرض بما أنبتت، لا يجوز واحد بمثله، إلا يداً بيد، ولا يجوز بتأخير ولا إلى أجل، إلا مثلاً بمثل، لأن النهي قد وقع على ما أنبتت الأرض، ويشتمل على كل أصناف نبات الأرض، مما يقتات به ويدخر، وغير ذلك، ووجه آخر أن كل ما يكال من الطعام بما يكال من الطعام، لا يجوز بيعه بعضه ببعض، إلى أجل وزيادة، إلا مثلاً بمثل، وجائز يداً بيد، بعضه ببعض، وزيادة على ما اتفقا عليه فهذا يشتمل على كل مكيل موزون، ومقتات وغير مقتات، وطعام وغير طعام، ونبات الأرض وغير نبات الأرض، ولا يجوز إلى أجل وزيادة، والنقد جائز فيه البيع بالزيادة، إلا الدراهم والدنانير، فإن بيع ذلك كله بها إلى أجل جائز، وبنقد وبتأخير، على ما اتفقا عليه، وقد جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه اشترى بعيراً ببعيرين، يداً بيد، فقد يجوز ذلك يداً بيد، ولا يجوز بتأخير، فقد صح أن الربا في الزيادة إلى أجل، وقد جاء في الحديث أنه اشترى جزوراً بتمر، ويرى أن ذلك عنده فنظر فلم ير شيئاً فطلب إلى البائع أن ينظره إلى الجداد فقال واغداره فافترض وقضاه فيجوز أن يكون هذا يخص به التأخير، لأنه ثمنه وليس هنالك زيادة يلحق فيه أن يكون رباً، وهو مما لم تنبت الأرض، وقد اختلفوا فيه وفي كل هذه الأشياء والله أعلم.

الباب السادس والسبعون

في بيع الغرر

١٦٣ / ٢١٣