كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ٢١١

قال الله تعالى: ﴿ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ﴾ * فلا يحل مجامعة امرأة في المحيض لنهي الله عن ذلك، فقد أجمعت الأمة وجاء النهي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع ما نطق به الوحي في كتاب الله في النهي عن وطء الحائض وأن الواطئ في المحيض قد وطئ حراماً عليه وفعل ما لا يحل له، وأنه قد ركب ذنباً عظيماً قد نهاه الله ورسوله عن ركوبه، وأجمع المسلمون على تحريمه، ثم اختلفوا بعد هذا الإجماع في تحرمي الزوجة على زوجها، هل تحرم عليه إذا وطئها في الحيض، فحرمها قوم ولم يحرمها آخرون، وقال يكفر عن معصيته وفعله لا يحرم عليه، ووقف آخرون ولم يحلوها ولم يحرموها، وأكثر الفقهاء في عمان على حكم تحريمها على زوجها، ورأينا الأخذ بقول من أوجب الفرقة بينهما، وأن الحرمة واقعة عليه لتعديه لنهي الله قبل إباحته له مما قد حضر عليه بوقت، كالمال المحلل في وقت إلى مدة مباح لصاحبه محرم عليه قبل ذلك أخذه فعجل فأخذ في حال المدة المحضورة فأخذ حراماً عليه يوجب عليه تركه، ويحرم عليه أخذه له، مثل من له حق إلى أجل فأخذه قبل محله وقاتل وليه الذي يرثه، وأخذ الفيء قبل قسمه، وغال الغنيمة قبل أن تقسم، وكذلك المتزوج بامرأة في عدتها ويجامعها في حال ذلك، وقد نهى الله عن ذلك فحرمت عليه، ولو انتظر إلى أن تنقضي العدة لحلت له بالتزويج، وكذلك وطء الجارية قبل أن تستبرئ لو صبر لحل له فرجها فلما عجل فوطئ عليه فرج الجارية، وحرم عليه تزويج المرأة وفرجها في العدة، فكذلك الذي وطئ في الحيض المحرم عليه قد عجل في النهي فوطئ قبل أن يباح له على المدة فوطئ حراماً يفرق بينهما، وقياس الفروج بالفروج أشبه والملك بالملك أشبه، والحيض هو أذى، وهو خروج الدم من المرأة في أيام أقرائها، وهو دم ثخين له رائجة ولون يعرف به أسود منتن أسس لا يكاد يخرج من الثوب، معروف بلونه عند النساء من سائر الدم، ودم

٢١١ / ٢١٣