كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وأما ذلك الخبر فإنه إذا أقيمت الصلاة لم يحرم حتى يلتفت يميناً وشمالاً، فإنما ذلك إذا كان الإمام غير الذي أقام، لأن الإمام قد يمكن أن يقيم له غيره، وأما إذا أقام لنفسه فلا يخطو ولا يتكلم، ويؤمر إذا أقام المقيم حي على الصلاة أن يقوم الناس إلى الصلاة لأن حي على الصلاة هو الحث عليها، وحي على الفلاح هو الظفر بالمراد، ويقول المقيم قد قامت الصلاة والناس في حال القيام للصلاة، ويستحب ألا يكون المؤذن والمقيم إلا ثقة، فإن كان غير ثقة فلا بأس على من صلى بإقامة غير الثقة، إذا كان الإمام ثقة، ولا يؤذن إلا وهو طاهر، وكذلك لا يقيم إلا بطهارة، وإن لم يكن كذلك فلا نقض على من صلى معه.

الباب السادس والعشرون

في ذكر التوجيه

والتوجيه قبل الإحرام سنة مؤكدة، وقد اجتمع الناس عليها، وقيل إنها فريضة وقد بلغنا رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك فزاد أصحابنا في التوجيه توجيه إبراهيم عليه السلام: ﴿ إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين ﴾ * ويستحب التوجيه للمصلي بهذا كله، فإذا أتم التوجيه لم يتكلم بشيء ولا يلتفت إلى شيء غير الصلاة وما يقال فيها، وأقبل عليها بكل قلبه، ومما يدل على أن الكلام لا يجوز في الصلاة ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: »صلاتنا هذه لا يصلح أن يتكلم فيه بشيء أو يقال فيها بشيء من كلام الآدميين الشك مني«، والكلام في الصلاة لا يجوز فيها ويقطعها إلا قول: سبحان الله لمعنى الصلاة ومن ترك التوجيه متعمداً انتقضت صلاته، وإن نسي فلا نقض عليه، وقد قيل إنه يعيد إذا نسي التوجيه كله، والله أعلم.

٣٨ / ٢١٣