كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

والأذان سنة على الكفاية، والإقامة سنة متبعة في صلاة الفريضة للواحد والجماعة، على الكفاية تجزئ إقامة الإمام لهم، والمؤذنون أمناء والأئمة ضمناء، ولا يجوز الأذان للصلاة قبل وقتها في الصلوات كلها، إلا صلاة الفجر، فقد جاز ذلك لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: »إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرد غائبكم ويسحر صائمكم، فإذا سمعتم أذان ابن أم مكتوم فصلوا«، وإن بلالاً كان إذا أذن دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة، فإذا قيل له هو نائم قال الصلاة خير من النوم، وروي أن عبدالله بن زيد رأى في النوم هذا الأذان فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به، فقال علمه بلالاً وزاد في الإقامة، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم ابن أم مكتوم الأذان، والإقامة مثنى مثنى، وإنما أفرد الأذان معاوية وقيل إن أذان الجمعة أذان وإقامة، وهذا الذي زادوه محدثاً لم يكن في أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في أيام أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد قيل إن الذي رأى الأذان رأى أن رجلاً قام فأذن مثنى مثنى حتى أتم الأذان ثم قعد هنيهة ثم قام فأقام الصلاة مثنى مثنى، ثم قال: قد قامت الصلاة مرتين ثم أتم الأذان، والأذان سنة يؤمر بها فالرجال لا أحب لهم أن يصلوا جماعة إلا بأذان، وإن كانوا في بلد يؤذن فيه فإن الأذان لهم أفضل والمنفرد جائز له أن يصلي بلا أذان، ويستحب الأذان في السفر لمن يكن حيث يسمع الأذان، وإن صلى فلا بأس، والإقامة للصلاة سنة متبعة، وإذا أقام الإمام أجزأ عمن صلى خلفه، وإذا كان الرجل وحده أمر بالإقامة لاتباع السنة، ولا إقامة على المرأة، وقيل بالإقامة نؤمر، [وقيل إلى محمداً رسول الله ومن ترك الإقامة كلها متعمداً كان خسيس الحال ناقص المنزلة، وقد قيل إن الصلاة تنتقض، وفي قول أنه لا نقض عليه، وتكون ناقصة، ويستحب إذا أقام الصلاة ألا يتكلم ولا يلتفت ولا يزول عن مقامه،

٣٧ / ٢١٣