كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

والسجود في الصلاة فرض في كتاب الله تعالى، من تركه ناسياً أو متعمداً فسدت صلاته، وقيل هما حدان، وقد قيل حد واحد، قال الله تعالى: ﴿ اركعوا واسجدوا ﴾ * ومن شك في السجود بعد أن جاوزه لم يرجع إلى الشك، وإن ذكر أنه لم يسجد وهو في حال القعود فإنه يرجع إلى حده ويسجد، وإن سجد وشك أنه سجد سجدة أو سجدتين، فإنه يرجع ويسجد حتى لا يشك فيه، لأنه لم يجاوز الحد، وإذا خر ساجداً من قيامه خر على أطراف أصابعه، ووضع يديه على ركبتيه إن أمكنه ذلك، وقدم ركبتيه إلى الأرض قبل يديه إن قدر على ذلك، وإن لم يمكنه ذلك قدم يديه قبل ركبتيه للعذر، إن أمكنه ذلك من الكبر أو لعلة، فإذا طرح ركبتيه إلى الأرض للسجود جعل يديه حذاء أذنيه، وبسط كفيه على الأرض، وضم أصابعه، وفتح بين مرفقيه، حتى يرى بياض إبطه، واعتدل في سجوده وأمكن جبهته من الأرض، من غير أن يجعل عليها الاعتماد، ولكن يعتمد على كفيه، ولينل طرف أنفه الأرض، ويجعل أطراف أصابع قدميه على الأرض، ويسجد على السبعة الأعضاء: الوجه، واليدين، والركبتين، والقدمين، كما جاءت السنة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: »أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء« فهي التي وصفناها، »ولا أكف شعراً ولا ثوباً« فأما كف الشعر فهو أن يكف شعره ألا يقع في التراب، وأم كف الثوب فإنه يرفعه عن الأرض إذا قعد وسجد، ومن فعل ذلك خفت عليه النقض، ثم يسبح في سجوده ثلاثاً، يؤمر بذلك، ولا نقض عليه إن زاد أو نقص، وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال لما نزلت: »سبح اسم ربك الأعلى«* قال: »اجعلوها في سجودكم فهي سنة«، ومن تركها متعمداً فسدت صلاته، ولا فساد على من تركها ناساً، حتى ينسى ذلك التسبيح في أكثر سجوده، وإن شك في التسبيح وقد جاوزه لم يرجع إلى الشك، وإن ذكر أنه لم يقله وقد جاوزه قاله حيث ذكره، والقعود بن السجدتين حتى يرجع كل عضو إلى مفصله ثم يسجد بتكبيرة أخرى ويكبر مع كل سجدة تكبيرة ويرفع رأسه بتكبيرة،

٤٥ / ٢١٣