كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وصلاة الجماعة واجبة على الكفاية إذا قام بها البعض سقط عن الباقين وهو مرغوب فيها، وتجب المحافظة عليها، وقيل من حافظ على صلاة الجماعة فقد ملأن نحره عباة، وقيل إن صلاة الجماعة تفضل على صلاة المنفرد خمساًً وعشرين درجة في الفضل، والإمام يكون له من الأجر كأجر من يصلي خلفه إذا أحسن الصلاة، وإن فسد كان عليه مثل أوزارهم، والأئمة ضمناء، وقد جاء الحديث: »إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم فإنهم وفدكم إلى ربكم«، وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: »يؤمكم أفضلكم«، وقيل يؤم القوم أقرؤهم للقرآن وأعلمهم بالسنة والبيان، فإن استووا فأرفعهم حسباً، فإن استووا فأسنهم، وإن استووا فأقدمهم هجرة، ومن غيره فإن استووا فأصبحهم وجهاً، وإذا كان الناس لا يقلدون دينهم إلا أهل الأمانة، فالصلاة أولى بألا يقلد فيها إلا الثقة لتكون صلاة خلفه أفضل، وأما الصلاة خلف غير الثقة فقد أجازوها، وهي في الفضل كصلاة المصلي وحده في باب الثواب، والأفضل أولى بالتقديم به، وقيل إنه يجوز أن يصف رجل عن يمين الإمام وآخر عن شماله، قال جائز إذا كان وراءه رجل متصل به، ويجوز أن يصف رجل خلفه حيث يقوم الصف، وقد عمل بهذا بعض الأشياخ، وإذا صلى رجل في المسجد بعض صلاته ثم أقام إمام الجماعة الصلاة فإنه يقطع صلاته، فإن كان قد صلى ركعتين جعلهما نافلة، وإن كان صلى ركعة فيجعلها وتراً، وقول إذا صلى أكثر صلاته وأقام الإمام الصلاة فله أن يتمها للعمل على ما تقدم، وإذا كان ثلاثة صفوف جماعة ومر كلب أو غيره مما يقطع الصلاة، قدام الصف الأول أو الوسط، فإنه يقطع على الذين مر عليهم، ولا يقطع على من لم يمر عليه من الصفوف، إذا كان الصف الوسط والمؤخر، أقل من خمسة عشر ذراعاً بينهم وبين الإمام، بحيث تجوز صلاتهم بصلاته، وبهذا إذا مر الكلب على الصف المقدم، وقيل إذا انتقضت صلاة الرجل في وسط الصف ثم خرج من الصف فقيل عليهم أن يزحفوا متوركين، وإن مكثوا

٤٩ / ٢١٣