كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

يعذر ابن أم مكتوم في التخلف عن صلاة الجماعة وكان أعمى، وليس على النساء والصبيان جماعة، ولا تجوز صلاة الجماعة إلا صفوفاً، قال غيره إلا في السفينة، وفي صلاة الركبان جماعة، لأنه ربما لا يستقيم لهم صفوف والله أعلم، رجع.

كما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: »راصوا بين صفوفكم وحاذوا بالأعناق«، وقال: »لا تختلفوا فيخالف الله بين قلوبكم«، وقد قيل إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يساوي بين الصفوف ويضرب عراقيبهم بالدرة حتى يستووا والصف المقدم من الرجال أفضل، والصف المؤخر من النساء أفضل، والمبادر في الصف الأول كالمتشحط بدمه* في سبيل الله، وقيل أفضل خطوة في الأرض خطوة يسد بها الرجل فرجة في الصلاة، وخطوة يسد بها صفاً في الجهاد في سبيل الله، والماشي إلى المسجد له بكل خطوت حسنات ودرجات، وقيل الانتظار من الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما، والمساجد بيوت الله في أرضه وزوارها هم زواره، والربط هو الانتظار من الصلاة إلى الصلاة، وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصلاة الجماعة وحث عليها، ولم يزل على فعلها حتى مات صلوات الله عليه، فإذا كان رجلان صليا جماعة لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: »هذان جماعة« وإذا صلى اثنان صف المأموم عن يمين الإمام فإن كان رجل وامرأتان صف الرجل عن يمين الإمام والمرأتان خلف ذلك الإمام، فإن كان رجلان وامرأتان صف الرجلان خلف الإمام والمرأتان خلف الرجلين كعرف الديك، فإن كان رجل وامرأة كان الرجل على قول خلف الإمام والمرأة خلف الرجل، والذي أختاره أن يصف الرجل عن يمين الإمام والمرأة حيث شاءت، لأنها لا صف عليها على قول ولا جماعة عليها، وإذا صلى رجل واحد وإمام فلا يجاوز سجوده منكب الإمام، ويقوم قصده متأخراً قليلاً، ويكون تابعاً له وأصابع رجليه عند رصغي الإمام عن يمين الإمام، فإن ساواه في السجود فلا نقض عليه*، وعن رجل صلى هو ورجل جماعة، وكان

٥٣ / ٢١٣