كتاب مختصر البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

كتاب مختصر البسيوي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

أن يقضى في سنة، وقد قيل يزكيه ولا يرفع الدين، وزكاة البحر كزكاة البر سواء لا زيادة ولا نقصان، ومن قدم من الغرباء بتجارة وقعد يبيع، فإذا حال الحول وأخذت منه الصدقة، ومن قدم بمال في البحر فسئل عن الزكاة فإن أقر بها أخذت منه، وإن قال إنه أخرجها في شهر ذكره قبل قدومه إلى بلد الإسلام لم تؤخذ منه زكاة، ومن سئل عن الزكاة واتهم فقد قيل يحلف وقول إنهم أمناء فيها، وإذا قدم أهل الحرب بتجارة أخذ منهم مثل ما يأخذون من المسلمين إذا قدموا إليهم، ولا صدقة في أموال أهل الذمة ولا النصارى العرب منهم، فإنه يؤخذ منهم الخمس وهو الضعف مما يؤخذ من المسلمين، وأما اليهود والنصارى فيؤخذ منهم الجزية ﴿ عن يد وهم صاغرون ﴾ * كما قال الله تعالى: { ومن أعطى شيئاً عن كره فهو عن يد مذل به وإنما تجب الجزية على البالغين من الرجال، في كل سنة على كل حالم دينار، وقد قال أصحابنا إنه يؤخذ منهم في كل شهر الدهقان* أربعة دراهم، والوسط درهمان، ودون ذلك درهم، ولا تؤخذ الجزية من امرأة ولا مسكين ولا صبي، ولا صدقة في أموالهم ولا صدقة في الصوافي، والصوافي: ما غنم المسلمون من أموال المشركين، وافتتحوه، واستصفوه بالسيف وجعلوه فيئاً لهم، ويأكلوه غلته الأولى ولمن يأتي من بعدهم مثل الأهواز وفارس والسواد وصوافي عمان، فذلك كله فيء وإنما سمي فيئاً لأنه رجع إليهم، وسمي صوافي لأنه صفا لهم وطاب ليس فيه شبهة ولا كدر، وإنما سمي غنيمة لأنهم ربحوه من مال المشركين، لأن الربح يسمى غنماً، والغنيمة هي الربح، لأنهم غنموه في حرب العدو حلالاً، وأما ما غنموا في الحرب وقسموه بينهم من الغنائم فإنه يخرج منه خمسه الذي جعله الله فيه، ثم يقسم الباقي: للفارس سهما، وللراجل سهم، والخمس الذي جعله الله له وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، يقسم عليهم، وإذا لم يكونوا قواماً بالقسط أخذوا سهم الله وسهم الرسول وذي القربى، وقسموا الباقي كما ذكر

٨٤ / ٢١٣