كتاب مختصر الأديان لتعليم الصبيان علي بن محمد بن علي المنذري

مختصر الأديان لتعليم الصبيان لعلي المنذري

الجزء ١ · صفحة ١٢

وفرائض الوضوء النية(1) عند الأكثر وغسل الوجه واليدين إلى

المرفقين(2)

(1) - اختلف العلماء في النية للوضوء، هل هي شرط لصحته أم لا فذهب جمهور الأصحاب -منهم الإمام السالمي- إلى أنها شرط لصحته، على خلاف بعض الأصحاب حيث أنهم لم يعتبروا النية شرطاً في الوضوء وجعلوا الأحاديث الواردة في النية للوضوء، إنما هي حث وترغيب في نيل الثواب واحتجوا بأنه تعالى أوجب الغسل في آية الوضوء ولم يوجب النية فيها فإيجاب النية زيادة على الآية، والزيادة تعتبر نسخا ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز.

وردَّ عليهم الإمام السالمي بأن الزيادة على النص لا تعتبر نسخاً وإنما هي حكم مستقل.

… فإن قيل بأنه لا يشترط النية في الوضوء قياساً على غسل النجاسة لأن في الوضوء شبها من النظافة، والوضوء في اللغة شبها من الوضاءة وهي النظافة، رُّدَّ عليه بقياس وجوب نية الوضوء على الوجوب نية التيمم لأن النية في التيمم واجبة إجماعاً.

… واستدل القائلون بوجوب النية بالأحاديث الواردة في ذلك منها قوله عليه الصلاة والسلام

"الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى"، وكذلك قول الله تعالى ﴿وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم....﴾ مع قوله تعالى ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ ووجه الاستدلال أن الوضوء مأمور به في آية الوضوء وكل مأمور به لا يصح إلا بالإخلاص بدليل الآية الثانية فيصير التقدير وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين، والإخلاص عبارة عن النية الخالصة ومتى كانت= =النية الخالصة معتبرة كان أصل النية معتبراً.[المعارج، ج1، ص271، وراجع قواعد الإسلام ج1ص167 والمصنف ج4ص43].

(2) - المرفقان داخلان في الغسل لقوله تعالى ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ وذلك أنه إذا كان الحد من جنس المحدود دخل معه فالمرفقان من اليدين وبذلك دخلا في الغسل.

… وقد حكى الإمام الكندي صاحب المصنف إجماع الأمة على وجوب غسلها [المصنف ج4 ص71] وفي ذلك نظر حيث أن الخلاف مبسوط في كتب الفقه والقول بالغسل هو مذهب جمهور علماء الأمة [القواعد، ج1ص169] وقد تعجب العلامة أبو مسلم البهلاني من قول الإمام ابن بركة بإجماع الأمة في هذه المسألة حيث قال (ويا لله العجب من ادعائه الإجماع مع أن الخلاف حتى في المذهب) يشير إلى تصريح الإمام ابن بركة بإجماع العلماء في هذه المسألة [نثار الجوهر، أبو مسلم البهلاني ج1ص178] والظاهر أن الإمام الكندي -رحمه الله- نقله من الجامع نصاً حيث أن اللفظ واحد [الجامع لابن بركة ج1ص245، المصنف ج4 ص71].

١٢ / ٩٨