كتاب مختصر الأديان لتعليم الصبيان علي بن محمد بن علي المنذري

مختصر الأديان لتعليم الصبيان لعلي المنذري

الجزء ١ · صفحة ١٣

والرجلين إلى الكعبين(1) ومسح الرأس.

[ذكر سننه الواجبة]

وسننه الواجبة، المضمضة، والاستنشاق، والترتيب، عند الأكثر(2) ،

(1) - اختلفوا في دخول الكعبين في الغسل هل هما داخلين في الأرجل أم لا؟ كاختلافهم في المرفقين.

واختلفوا في الواجب للقدمين الغسل أم المسح وسبب الاختلاف القراءة من الآية فقرأت بالنصب ﴿وأرجلَكم﴾ عطفاً على الغسل وقرأت بالكسر ﴿وأرجلِكم﴾ عطفاً على المسح فمن اعتمد قراءة النصب قال بوجوب الغسل ومن اعتمد قراءة الخفض قال بالمسح.

والذي ذهب إليه جمهور الفقهاء والمفسرين والأصحاب أن فرض القدمين الغسل للاعتبارات التالية:

فعل النبي الكريم هو الغسل دون المسح وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام (ويل للعراقيب من النار) وهذا النهي يوافق الغسل وأغلب القراء يقرأون بالنصب وقد اجمعوا على أنه من غسل قدميه فقد أدي الفرض واختلفوا فيمن مسح عليهما هل أدى الفرض أم لا، والاتفاق أولى بالاتباع.[الجامع لابن بركة ج1ص247، المعارج ج1ص294]

(2) - اختلف العلماء في حكم الترتيب في أعمال الوضوء –الواجبة- فقال بعضهم يجوز تقديم ما تأخر ذكره في التلاوة، وقال بعضهم بعدم الجواز مطلقاً، وقيل بعدم جوازه في العمد دون النسيان، وذهب أكثر أصحابنا -رحمهم الله- إلى جواز التقديم والتأخير إن لم يرد بذلك مخالفة السنة النبوية.

… وسبب الخلاف شيئان اثنان، الأول: الاشتراك الذي في واو العطف، وذلك أن الواو يعطف بها الأشياء المرتبة ويعطف بها الأشياء الغير المرتبة، فمن رأى أن الواو يعطف بها الأشياء المرتبة جعل الترتيب واجباً على ما جاء في آية الوضوء وهذا الذي ذهب إليه صاحب المصنف حيث جعل الواو واو النسق ومن رأى أنها لا تقتضي الترتيب لم يرى الترتيب واجباً. … ... … ... … ==

== … وهذا الذي يراه الإمام الشماخي حيث قال أن الواو تقتضي الجمع لا الترتيب، والترتيب في أعضاء الوضوء سنه، واستدل بقوله تعالى ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله… ﴾الآية [البقرة 158] أنه عندما نزلت هذه الآية سألوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأيهما يبدأون فقال عليه الصلاة والسلام (ابدأوا بما بدأ الله) فلو كانت الواو تقتضي الترتيب لما سألوا عنها وهم أرباب اللغة، واستدل الإمام رحمه الله بأدلة أخرى تنظر في مكانها.

والأمر الثاني، اختلاف العلماء في أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - هل أفعاله محمولة على الوجوب أم على الندب؟ فمن من حملها على الوجوب قال بوجوب الترتيب، ولما روي عنه عليه أفضل الصلاة والسلام من (أنه لم يتوضأ قط إلا مرتباً) أما الذين حملوا أفعاله عليه الصلاة والسلام على الندب قالوا بأن الترتيب في الوضوء مندوب [كتاب الإيضاح، الشماخي ج16ص83 وما بعدها، قاموس الشريعة، الشيخ خلفان بن جميل السعدي ج16 ص85]

١٣ / ٩٨