مختصر الأديان لتعليم الصبيان لعلي المنذري
الجزء ١ · صفحة ٣٢وإن وقع في البئر حيوان برى ذو دم سائل من إنسان(1) أو غيره، ومات فيها، أو وقع فيها ميت، أو وقع فيها لحم خنزير ونحوه، ولم يغير مائها لونا ولا طعماً ولا ريحاً، نزح منها أربعون دلواً أو خمسون، وإن كان مائها أكثر من القلتين قد بلغ حدَّ الماء الكثير الذي لا ينجسه إلا ما غيره، لأنه إنما نزح للسنَّة لا للقطع بنجاستها(2) ، لما روى عن أبن عباس وابن الزبير أنهما نزحا زمزم لزنجي مات فيها(3) ، وقيل أيضاً بالنزح إن وقعت فيها نجاسة غير متجسده، ولم تغيرها أيضاً كبول ودم وعذرة وقي وعرق مشرك أو أقلف غير معذور، أو جلاَّلَّة، أو سبع، أو خنزير، أو غيره من رطوباتهم وأسوارهم(4) ، وأما إن تغيرت بشيء من المنجسات المتجسدة وغيرها فلا ينفع نزح ذلك المقدار منها ما لم يزل(5) لون النجاسة وطعمها وعرفها/19 ، لا نزح إلا بعد إخراج الميتة ونحوها، ولا يجب غسل جوانب البئر اتفاقا(6) ،
(1) -يعرف بعض العلماء الإنسان بأنه الحيوان الناطق فقد قال الإمام السالمي في البهجة "والإنسان هو الحيوان الناطق" [بهجة الأنوار ص27، وراجع كتاب التعريفات للجرجاني ص56، والكليات لأبي البقاء ص198 وما بعدها].
(2) - وذهب المشارقة من الأصحاب إلى عدم اشتراط النزح من البئر إن كانت مستبحرة بخلاف المغاربة حيث أنهم جعلوا النزح سنة[ المعارج ج3ص121].
(3) -رواه البيهقي في سننه الكبرى من طريق محمد بن سيرين ومن رواية أبن أبي عروة عن قتادة ورواه عبد الرزاق عن معمر.
(4) - والصحيح آسارها لأن سؤر لا تجمع على أسوار [لسان العرب باب سأر].
(5) -أي ما دام باقياً.
(6) -وحكى الاتفاق كذلك محشي الإيضاح الشيخ أبو محمد عبدالله بن سعيد السدويكشي وحكى الإمام أبو محمد في جامعه الإجماع على عدم وجوب غسل جوانب البئر[ الإيضاح ج1ص100، الجامع أبو محمد ج1ص387]..