مختصر الأديان لتعليم الصبيان لعلي المنذري
الجزء ١ · صفحة ٥٥… [ الفصل الرابع: صلاة السفر ]
والفرض على المسافر قصر كل صلاة رباعية(1) ، إذا تعدى فرسخين(2) وخرج من عمران بلده، وكذا إن خرج ناويا مجاوزة فرسخين فأدركته صلاة قبل مجاوزتهما وقد خرج من العمران، صلاها قصرا(3) إلا التي وجبت عليه قبل خروجه من وطنه/39 فعليه أن يؤديها صلاة حضر(4) .
(1) القصر في الصلاة عزيمة وليست رخصة، لما روى عن السيدة عائشة –رضي الله عنها- أنها قالت: "فرضت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر". [الجامع الصحيح، باب (فرض الصلاة في الحضر والسفر)، حديث (186)]. وذهب بعض القوم إلى أن القصر رخصة وليس عزيمة، [معارج الآمال، ج10، ص182 وما بعدها، شرح الجامع الصحيح، ج1، ص264 وما بعدها].
(2) الفرسخ: هو ثلاثة أميال، ويقاس الميل بالذراع بأربعة آلاف ذراع، فيكون الفرسخ اثني عشر ألف ذراع، والفرسخان أربعة وعشرون ألفا وعلى اختلافهم في صفة الذراع اختلفوا في تقدير المسافة في هذا الزمن، والذي عليه العمل أنه اثنا عشر كيلو متر. [فقه العبادات، معهد القضاء الشرعي، ج1، ص247، الجامع لابن جعفر، ج2، ص321، النثار، ج2، ص299 وما بعدها].
(3) وقيل هو بالتخيير بين القصر وعدمه، والجمهور على القول بالقصر، وسبب الخلاف معارضة مفهوم الاسم بدليل الفعل فكل من شرع بالسفر صدق عليه اسم مسافر، ومن اعتبر الدليل قال بعدم جواز القصر إلا بتعدي ثلاثة أميال، لحديث أنس أنه قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال صلى ركعتين".[النثار، ج2، ص310 وما بعدها].
(4) اختلف العلماء فيمن أدركته الصلاة وهو في الحضر، ثم شرع في السفر، فقيل يصليها صلاة حضرية، وهؤلاء نظروا إلى وقت وجوبها، وقيل يصليها سفرية بالنظر إلى وقت الأداء، لأن تأخيرها إلى ذلك الوقت جائز، وقيل هو مخير إن شاء أتم وإن شاء قصر، لأن لكل واحد منهما علة توجبه وفي المسألة أقوال غير هذه فلتراجع. [.الجامع لابن جعفر، ج2، ص328، المعارج، ج10، ص240].