كتاب مختصر الأديان لتعليم الصبيان علي بن محمد بن علي المنذري

مختصر الأديان لتعليم الصبيان لعلي المنذري

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وهم قوم من قادة العرب أعطوا منها ليتألفوا على الإسلام، وفي الرقاب، يعني الكاتبين(1) ، والغارمون أي من لزمتهم الديون في غير معصية ولا تبذير، وفي سبيل الله(2) ، أي الجهاد، وابن السبيل أي المنقطع عن أهله في غير معصية إذا كان محتاجاً في سفره، وقيل يعطى ولو كان فيه(3) غنياً والعمل على الأول./57

[ ذكر صفة دفعها في زمن الإمام ومن لا تنحط إن دفعت إليه ]

ومن حازته بيعة الإمام مع ماله فليس له أن يدفعها إلى غيره، إذ هو المتصرف فيها إلا أن يأذن له بذلك، وإن دفعها إلى غيره لم تنحط عنه، وكذا من ولي قسمة زكاة ماله بنفسه عند عدم الإمام إن أعطاها من تلزمه مئونته وإن كان فقيراً لم تنحط عنه، وكذا إن دفعها إلى غير مسلم من الفقراء ونحوهم لم تنحط عنه، إلا إن لم يجد أحداً من أهل الولاية، ولا من فساق أهل الدعوة، أو وجدهم إلا أنه فضل شيء بعدما أعطاهم ما يكفيهم حولاً فصاروا بذلك في حكم الغني، فله حينئذ أن يعطي ذلك الفاضل من كان من قومنا ولا يعطي منها في دين ميت ولا في كفنه ولا في بناء مسجد ولا في شراء مصحف ولا في حج، ويجوز لمن أعطيها بشيء من الوجوه الجائزة، صرفها في ذلك لأن له أن يتصرف فيما صار ملكاً له بلا معصية، وكذلك لا يعطى منها المملوك ولا لغني غير مسافر محتاج إلى السفر، ولا لمن يعوله غنيٌ من أولاده الصغار وأزواجه، وجاز على قول للإمام إعطاء غير موحد من المؤلفة، وغير فقير/58 من العاملين والغزاة، وهو الأرجح.

(1) أي العبيد المكاتِبون وهم العبيد يشترون أنفسهم من أسيادهم فيكاتبوهم على حق يدفعونه إليهم. [منهج الطالبين، ج5، ص211، مختصر الخصال، ص110].

(2) قيل أنه أشمل من الجهاد، فتشمل إصلاح الطرق وبناء القناطر وطالب العلم لوجه الله وتشمل الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. [كشف الكرب، محمد بن يوسف أطفيش، ج2، ص89، تيسير التفسير، ج5، ص66، منهج الطالبين، ج5، ص12].

(3) أي في بلده وأهله.

٧٤ / ٩٨