من جامع أبي صفرة وفقهه بتعليقات أبي عبدالله وأبي سعيد وآخرين عبد الملك بن صفرة أبو صفرة

من جامع أبي صفرة لبولرواح

الجزء ١ · صفحة ١٠١

قلت*:لِمَ؟ قال*: لأنّه رأس مال يسلم، يكره أن يأخذ إلى طعامه بعينه، أو رأس ماله، ولا يأخذ غير ذلك.

(مسألة:) قلت*: أرأيت الرّجل يسلم إلى رجل في طعام فيأخذ فيه كفيلا، وصالح صاحب الطّعام الكفيل على أن يأخذ رأس مال؛ هل يجوز ذلك على المكفول عليه؟ قال*: لا يجوز ذلك.

قلت*: أرأيت الرّجلين يسلمان إلى الرّجل في طعامه، فصالحه أحدهما، فأخذ حصّته من رأس المال، ويأبى ذلك الآخر، ما تقول في ذلك؟ قال*: في صلحهما باطل ويردّ ما أخذ منه، والطّعام عليه كما هو. ولا يجوز الصّلح إلا برضا الآخر.

قلت*:لِمَ؟ قال*: لأنّه قسمه، ولأنّ الآخر يصير مستوفيا لحصّته والآخر كما هو لم يأخذ شيئا.

قلت*: فإن رضي بذلك؟ قال*: يكون ما أخذ من رأس المال بينهما، وما بقي من الطّعام بينهما.

(ومن الكتاب: قلت*: فما ترى في رجلين يسلمان إلى رجل في كُرٍّ حنطة جميعا، ثمّ يأخذ أحدهما حنطة وفي حصته من رأس المال، فأجاز ذلك صاحبه، فاصطلحا على ذلك، وعلى أنّه من حصّته الذي أخذه، وعلى أنّ حصّة شريكه في الطّعام الذي بقي على الرّجل؟ قال*: أمّا ما أخذ من رأس المال فهو بينهما، ولا يجوز القسم في هذا، من قِبَلِ أنّه دين، ولأنّ أحدهما قد تعجّل رأس ماله، وبقي الآخر طعام دين، ولا تجوز القسمة، وجاز عليهما أخذ نصف رأس المال، لأنّهما اصطلحا عليه ورضيا.

ومن غيره، قال أبو سعيد: معي أنّه كما قال بينهما، وإن أخذ برأيه نصف السّلف على أنّه من حصّته، أو برأيهما جميعا؛ كان الباقي منهما شريكه فيما أخذ، وكان ما بقي لهما جميعا. وإن أخذ نصف رأس المال على أنّه من حصّته؛ فمعي أنّه لا يثبت على الآخر إلا أن يتمّه ويقع، لأنّه يثبت على هذا نصف ما قبض، ويكون له حصّته من الباقي، ويكون للّذي لم يصالح عندي حصّته كلّها طعام. وإن أتمّ صاحبه أخذ رأس المال كانا شريكين فيه فيما قبض، وشريكين فيما بقي من الطّعام.(1)

(1) - الكندي: بيان الشّرع، 45/96-97.

١٠١ / ١٧٢