من جامع أبي صفرة لبولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٣١-: … هو المدّعِي، وعليه البيّنة، والقول قول صاحب الدّار مع يمينه، ولا يستحقّ صاحب الباب ببابه طريقا في دار هذا، فإن جاء بشاهدين أنّه كان يمرّ في هذه الدّار من هذا البيت؛ فإنّه لا يستحقّ بهذه الشّهادة شيئا، إلا أن يشهدوا أنّه له طريق ثابت فيها، فإن شهدوا بهذه الشهادة جازت شهادتهم. وإن لم يَحُدّوا الطّريق ولم يَحُدّوا ذراعا، ولا طولا، ولا عُرْضًا بعد أن يقول له على هذا؛ فهو جائز. وكذلك لو قالوا: قد مات أبو هذا، وترك هذه الدّار ميراثا له و[[لم(1) ]] يسمّوا طولا، ولا عرضا، ولا حدودا؛ كان أجوز للشهادة… -(2)
116- فيمن كان له ميزاب في دار رجل فأراد أن يسيل فيه الماء فمنعه صاحب الدّار:
ومِمّا يوجد أنّه من جامع أبي صفرة: وإذا كان لرجل ميزاب في دار رجل فأراد أن يسيل فيه الماء فمنعه صاحب الدار؟ ليس لصاحب الميزاب أن يسيل فيه الماء حتّى يقيم البيّنة أنّ له في هذه الدار مسيلا.
وإن أقام البيّنة فشهد له الشّهود أنّهم قد رأوه يسيل فيه الماء فليست هذه شهادة، ولا يستحقّ بهذه الشّهادة شيئا حتّى يشهدوا أنّ له مسيل ماء من هذا الميزاب. فان شهدوا بماء المطر فهو لِمَاء المطر.
وإن شهدوا أنّه مسيل ماء دائم للغسيل والوضوء، أو لِمَاء المطر، وإن شهدوا(3) أنّ له مسيل، ولم ينسبوه إلى شيء مِمّا سمّيناه؛ فالقول فيه قول صاحب الدّار الذي جحد ذلك مع يمينه.
فان قال: لِمَاء المطر فهو كما قال. وان قال: هو للوضوء فهو كما قال بعد أن يحلف على ذلك.
وإذا كان صاحب الدّار يدّعي المسيل والطّريق بين ورثة، فأقرّ بعضهم بالمسيل، وجحد ذلك بعضهم؛ لم يكن لصاحب الطّريق أن يمرّ فيه، ولا لصاحب المسيل أن يسيل فيه بإقرار بعض الورثة.
(1) - في الأصل: لا.
(2) - الفضل بن الحواري: الجامع، 02/157. الكندي: بيان الشّرع، 39/152.
(3) - هكذا في الأصل ولعل الصّواب: أو شهدوا.