من جامع أبي صفرة وفقهه بتعليقات أبي عبدالله وأبي سعيد وآخرين عبد الملك بن صفرة أبو صفرة

من جامع أبي صفرة لبولرواح

الجزء ١ · صفحة ٢٦

قال المليح: فخرجنا إلى منزل حاجب فجاء أبو عبيدة يقوده حصين بن أبي وديعة السّدوسي(1) ؛ فقال المليح: فقعد أبو عبيدة وحمزة داخل البيت، وقعد حاجب على باب البيت، وقعد من جاء من الرّجال في الدار؛ قال: فكلّمه أبو عبيدة بكلام ليس بكثير ولا طويل؛ إلا أنّا سمعنا أبا عبيدة وهو يقول: ويلك يا حمزة ما فارقت غيلان(2) إلا في هذا الكلام، ثم قام ابن الحصين(3) فأخذ بيده فخرج أبو عبيدة. ودخل حاجب إلى حمزة فقال له حمزة: يا أبا مودود ارفق ولا تعجل عليّ.

فقال له حاجب: أراك والله يا حمزة اليوم ستحملني على ما أكره. قال له حمزة: يا أبا مودود اقبل منّي منزلة، أنا أقول: الحسنة من الله والسّيّئة من العباد. فقال له حاجب: هي من النّاس مقبولة، وأمّا منك فلا، فأنا أعرف مذهبك وما تريد. فلم يزالا يتكلّمان حتّى أمعنا، وقد قال له حاجب: فيما تقول عمَّن أخذت هذا وعمَّن حفظته؟ فقال: عن المسلمين. فقال: عن أيِّهم؟ فإنك لم تدرك أحدا إلا وقد أدركتُهُ ولقيتُهُ، إلا جابر بن زيد(4) . فلما شدّد عليه قال: منك قلته، وعنك حفظته، وكما شاء الله أن يقول.

(1) - لم أجد من ترجم له.

(2) - هو أبو مروان غيلان بن مسلم الدمشقي، كاتب من البلغاء، تنسب إليه فرقة الغيلانية من القدرية، قيل: إنّه تاب من القول بالقدر على يد عمر بن عبد العزيز، فلما مات عمر جاهر بمذهبه فطلبه هشام بن عبد الملك وأحضر الأوزاعي لمناظرته، فأفتى الأوزاعي بقتله، فصُلب على باب كيسان بدمشق. الزركلي: الأعلام، 05/124.

(3) -: هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: حصين.

(4) - أبو الشعثاء جابر بن زيد: تابعي كبير، متفق على توثيقه، ولد على الراجح سنة21هـ، روى عن جملة من الصحابة وآخرين من أقرانه التابعين، يعتبره الإباضية مؤسس مذهبهم الأول، توفّي على الراجح سنة93هـ. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 04/434. مجموعة من الباحثين: معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب.

٢٦ / ١٧٢