من جامع أبي صفرة وفقهه بتعليقات أبي عبدالله وأبي سعيد وآخرين عبد الملك بن صفرة أبو صفرة

من جامع أبي صفرة لبولرواح

الجزء ١ · صفحة ٢٧

قال حاجب: الله أكبر، إن كنتَ قلتَهُ عنّي فأنا راجع عنه، فارجع عنه كما رجعت. فقال حمزة: لا تريدون نسخه، لا تردون ذا، أو دع ذا، أو ما أشبه هذا من الكلام، ثمّ تفرقا فلم يزل حمزة عندهم متّهما، حتّى جمع حاجب النّاس في مجلس ثمّ قال: إنّ حمزة قد أحدث علينا حدثا، فمن أدخله أو أنزله أو كلّمه فهو الخائن الْمُتّهم، فضاقت على حمزة البصرة، ولم يجترئ أحد من المسلين أن يكلّمه بعد النّهي، فخرج منها إلى الكوفة وإلى غيرها، وكان آخر أمره أن خُلع وبُرئ منه.

03/02- وحدثنا [[أبو]] سفيان قال: بلغنا أن ابن الشيخ البصري، وكان يكنى بأبي عبد الرحمن(1) ، سأل أبا عبيدة بِمِنى فقال له: يا أبا عبيدة هل جبر الله أحدا على طاعته -: طاعة - أو على معصيته -: معصية –؟ فقال: ما علمت أن الله جبر أحدا على طاعة أو على معصية، ولو كنت قائلا لقلت: [[لو]] أن الله جبر أهل التقوى على التقوى لما أراهم من ثوابها. قال له ابن شيخ العلوم: ساق العباد إلى ما عملوا من المعاصي. قال أبو عبيدة: معاذ الله ما كذلك أقول، ولكن سولت لهم أنفسهم، وزين لهم الشيطان حتّى كان منهم ما علم الله.

قال له ابن الشيخ: إنّ هؤلاء الشباب يقولون: إن الله شاء، وأحب، وأراد، ورضي.

فقال أبو عبيدة: ما علمت أنّ الله عذّب من عذّب من خلقه إلا على ما سخط منهم، ليس على الرّضا، لأنّه يقول تبارك وتعالى: ﴿اتَّبَعُوا مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَه فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُم﴾.(2)

وقال أبو سفيان: كان أبو عبيدة يقول: إن الله أمر بالطاعة وأحبها، ورضيها وزينها، فمن عمل بها فبعلم الله، والله المانّ عليه. ويقول: إن الله نهى عن المعصية وأبغضها، وكرهها وقبّحها، فمن عمل بها فبعلم الله، والله الحجة عليه.

(1) - لم أجد من ترجم له.

(2) - سورة محمّد:28.

٢٧ / ١٧٢